مراكش … أطباء وباحثون في مجال الصحة العمومية يتحدثون عن داء الاكتئاب

img

نظمت مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية (GRAPP)، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعةالقاضي عياض، بالشراكة مع مركز دراسات الدكتوراهCEDocوجمعيةابن النفيس الوطنية: صحة ورعاية اجتماعية، يوما دراسيا حول:

  • رهانات وآفاق السياسة العمومية الصحية في المغرب
  • لنتحدث عن داء الاكتئاب – موضوع منظمة الصحة العالمية للتوعية والتحسيس لسنة2017

هذا اللقاء العلمي المنعقد بتاريخ 11 ماي 2017 بمدرج المختار السوسي كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، ضم مجموعة متميزة من المشاركين، بما فيهم أطباء وباحثين في مجال الصحة العمومية ومهنين بقطاع الصحة العقلية والنفسية، خصوصا منهم الأطباءالذين شاركوا في نقاش المائدة المستديرة بعنوان ” لنتحدث عن داء الاكتئاب[1].

وخصصت الجلسة الافتتاحية لكلمات ذ. سيدي محمد ريكار نائب عميد كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية مكلف بالبحث العلمي، ذة. أمينة بنرايس مديرة مركز دراسات الدكتوراه CEDoc كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، السيدأحمد الشافعي رئيس جمعية ابن النفيس الوطنية: صحة ورعاية اجتماعية،وذ.مصطفى جاري منسقمجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية.

علاوة على الكلمة الترحيبية بالمشاركين، تمت الإشارة في الكلمة الافتتاحية الى الأزمة العميقة التي يعرفها قطاع الصحة بالمغرب، ومن ثم تشجيع البحوث العملية لمساعدة صانعي القرارات في مجال الصحة العمومية.

وتوزعت أشغال هذا اليوم الدراسي على جلستينلتبادل الأفكار والنقاش البناء حول واقع الصحة البدنية والعقليةوالاجتماعية بالمغرب:

عنوان الجلسة الأولى، التيترأسها ذ. مولاي عبد الصمد عفيفي،هو “رهانات وتحديات السياسة الصحية العمومية في المغرب“، وافتتحت بعرض ذ. رشيد علمي إدريسي حول “السياسة الحيوية عند ميشيل فوكو” وآثارها على السياسة الاجتماعية والصحية، تلاه مداخلة ذ.مصطفى جاري حول “الحق في الصحة: ​​أهمية وحدود مقاربة حقوق الإنسان”. مرورا ب“النظام الصحي الوطني: تطور في اتجاهين” لمولاي هشام الأمراني،و”عناصر من أجل مرفق عمومي صحي إدماجي وفعال”لمحمد ابي السرور، وصولا إلى“الوساطة الطبية وتدبير النزاعات في المستشفيات” ليوسف بنعلي.

أما الجلسة الثانيةوالتي كانت تحت عنوان“لنتحدث عن داء الاكتئاب“، فقدترأسها الدكتور سعيد سليم، وهو طبيب مقيم بمستشفى ابن نفيس للأمراض النفسية والعقلية؛ حيث استهلت ب “تشخيص داء الاكتئاب” من طرف الدكتور أيمنكشوشي، طبيب مقيم بمستشفى ابن نفيس للأمراض النفسية والعقلية.بعد ذلكتم التطرق إلى“العلاجات البديلة لداء الاكتئاب” من طرف الدكتورة أسماء أمجاهدي، مديرة مستشفى سعادة للأمراض النفسية والعقلية-مراكش.وأخيرا ركزت مداخلة السيد أحمد الشافعي، وهو ممرض بمستشفى ابن نفيس للأمراض النفسية والعقلية، والتي حملت عنوان “العاملون في مجال الصحة العقلية بالمغرب واكراهات الممارسة العملية” على معاناةالمهنيين داخل المستشفيات والتي تبقى غير معروفة نسبيا ومستهان بها.

وتجذر الإشارة الى أنه على هامش هذا اليوم الدراسي، تم تقديم وتوزيع (مجانا على مهنيقطاع الصحة، والطلبة الباحثين ممن تابعوا أشغال هذا اللقاء) المؤلف الجماعي حول الوساطة الطبية الذي تم الإشراف عليه من طرفمصطفى جاري ومانويل بيلونزي، والذي يضمأعمال الندوة الدولية المنظمة يوم 25 فبراير 2016 تحت عنوان “الوساطة الطبية وحل النزاعات في المستشفيات: مقاربات وآفاق مقارنة.

وفيما يلي أهم خلاصات اليوم الدراسي:

  • يتوقف تفعيلالحق في الصحة، المنصوص عليه في المادة 31 من الدستور المغربي لسنة 2011، على تنفيذ سياسة اجتماعية وصحية منسجمةوإدماجية.

ويبرزالحق في الصحة، والذي ينعت من طرف هيئات الأمم المتحدة المتخصصةبالحق الشامل نظرا لارتباطه بحقوق أخرى، الطابع البين – قطاعي للسياسة العمومية الصحية.

فإذا اعتبرنا أن الحق في الصحة له ارتباطات وثيقة بحقوق الإنسان الأخرى ومدى تحقيقها، فإن تفعيل هذا الأخير لا بد وأن يستند على رؤية شاملة وحكامة متعددة المستويات لقطاع الصحة، تأخذان بعين الاعتبار التفاعلات الحتمية بين التغذية المتوازنة، السكن، الولوج الى الماء الصالح للشرب، نظام فعال للتطهير السائل، الشغل وظروف العمل…، قدرة شرائية “معقولة”، المشاركة في سيرورة صناعة القرار الذي يمس حياة الناس… الخ.  وهو ما يطلق عليه العوامل الأساسية المحددة للصحة.

  • بالرغم من المجهودات والتقدم الحاصل (خفض معدل وفيات الرضع والأمهات، تراجع بعض الأوبئة والأمراض) لتحسين الظروف الصحية للمواطناتوالمواطنينالمغاربة، يعاني القطاع الصحي، مند سنوات، أزمة عميقة بسبب الحدود المتأصلة لنظام صحي وطني بدائي  (بمعنى أنه يفتقد لبنيانمتماسك ولأسس اجتماعية متينة) استنفد إمكانيات التنظيم الذاتي وأصبح غير قادر على تلبية الاحتياجات الصحية الجديدة والمتنامية للمغاربة. مؤشرات هذه الأزمة  هي كالتالي:
  • الهوة بين الطموحات المعلنة للاستراتيجيات الصحية الوطنية وإنجازاتها الفعلية.
  • إهمال المستشفى العمومي، الذي يعاني عموما من نقص التجهيزات واستفحال الفوضى لصالح المصحات الخاصة التي يحكمها المنطق التجاري، دون أي ضمان لجودة الخدمات الصحية المقدمة.
  • الحصول على الرعاية الطبية بالنسبة للضعفاء والفئات المهمشةأصبح صعبا جدا إن لم نقل شبه مستحيل؛ مما يجعلهم عرضة للإصابة بالمرض والوفاة المبكرة.
  • تتسم الخارطة الصحية للعلاجات باللامساواة، حيث يعاني العالم القروي والمناطق النائية من نقص حاد في البنية التحتية و/ أو الموارد البشرية.
  • التنامي غير المسبوق لسوء الفهم والمواجهات بين الإدارة الصحية المركزية والمهنيين، زاد من حالة الارتباك والفوضى خلال السنوات الأخيرة.
  • إن مراحل وسيرورةتطوير أية سياسة عموميةصحية منسجمةوإدماجية هي فرصةمن أجل:
  • معرفة درجة الالتزام السياسي (قوي أو ضعيف) للدولة من أجل تقليص الهشاشة / الفوارقالاجتماعية؛ ذلك أن السياسة الصحية توجد في صميم السياسات الاجتماعية لمكافحة الفقر؛
  • تقييم مدى فعالية واستدامةالترتيبات المؤسساتية لنظام التغطية الصحية الشاملة، بما في ذلك ابتكار آلياتالتمويل التضامني والمستدام؛
  • إعادة بناء وتأهيل المستشفى العمومي من خلال توفير البنية التحتية اللازمة والتكوينات الملائمةللموارد البشرية؛
  • وضع الأسس لشراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص لمواجهة تحديات الأزمة الصحية الحالية للرقي بالنظام الصحي الوطني الى مستوى ثقة المغاربة والأجانب؛
  • جعل أخلاقيات التواصل والوساطة الطبية في صلبتدبير النزاعات في المستشفيات بهدف حماية المصالح المشروعة للمرضى، لا سيما أكثرهم هشاشة.
  • تماشيا مع تعريفها الأصلي والشامل للصحة على أنها “حالة من اكتمال السلامة بدنياوعقليا واجتماعيا، التي يمكن بلوغها”، اختارت منظمة الصحة العالمية موضوع “لنتحدث عن الاكتئاب”، كموضوع للتوعية والتحسيس لسنة 2017. وفي هذا السياق، تطرق الاطباء النفسيون الثلاثة المشاركون في ندوة مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية،لأسباب وأعراضالاكتئاب، للوصم الجائر الذييعانيه المصابون بهذا الداء، ثم ظروف وكلفة علاجه…الخ.وعلى الرغم من صعوبة تلخيص المضمون المكثف والموثق للمداخلات ذات الصلة، فان جوهر الحديثفي هذا الصدد هو كالتالي:
  • يعتبر الاكتئاب مرض العصر الحديث،وهولا يستثنيأحدا تقريبا، إذ يصيب على حد سواء، الرجال والنساء، الشباب وكبار السن، الأغنياء والفقراء.
  • أسباب هذا المرض النفسي متعددة قد تكون جينية، وراثية، أو ناتجة عن صدماتأو اضطرابات داخل أو خارج الاسرة (على سبيل المثال، تجارب الانفصال والطلاق المريرة، عدم تقبل أوتجاهل ضرورة الحداد ، الفشل في الامتحانات، البطالة طويلة المدى، الاغتصاب، التحرش الجنسي أو المعنوي…إلخ).
  • أعراضه عديدة، من بينها فقدان الطاقة والرغبة في العيش، التشاؤم، المبالغة في انتقاد الآخرين، الانفعال السريع وردودالفعلالمفرطة، العزلة والانطواء… الخ. وفي ذروته، قد يؤدي الاكتئاب إلى الانتحار.
  • سواء كان نوعه عابرا، بنيويا،موسميا أو متكررا، يمكن التمييز بين ثلاثة أشكال للاكتئاب: الخفيف، المعتدلوالشديد. فعندمايكون خفيفا، يمكن علاجه دون أدوية والاقتصار على المفعول العلاجي للروحانيات،الرياضة، الموسيقى، القراءة، الاستجمام…إلخ، أما إذا كان معتدلاأو شديدا، فغالبا ما يحتاج المريض إلى الأدوية، والتحليلو/أو العلاج النفسي من طرف مختصين في مجال الصحة النفسية / العقلية.

[1]احياءا لليوم العالمي للصحة الذي يخلد كل 7 ابريل فان منظمةالصحةالعالميةاختارت داء الاكتئاب كموضوع للتوعية والتحسيس لسنة 2017

  • التقرير من إعداد : محمد أبي السرور ويوسف بن علي.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Anti-spam: complete the taskWordPress CAPTCHA