إدريس المغلشي …انهم يرقصون على الجراح

img
حين تنهزم و تسقط الشعارات امام بريق ووهج الامتيازات. فتم اشكالية مبادئ وخيانة لتعاقد اخلاقي.
 فلا ترفعوا اصواتكم امام الشاشات  فلم يعد لقوتها صدى. 
و هنا ليس في  قوة النبرة برفع الصوت  بل في حقيقة الكلام  وصدقيته . فالبوم تخال نفسها ليلا هزارا. 
الذين ناهضوا كل الوان الترف والبذخ والسفه في موازين ومن منابر،سياسية متعددة. ما ان تسلقوا مناصب حتى خفت صوتهم واصبحوا ابواقا رسمية لتبرير،ماكانوا يستنكرونه من قبل . 
لا تستبلدوا عقول الناس فالذاكرة لازالت حية طرية  مسترجعة ادق التفاصيل الماضية دون نسيان ، تصريحاتكم تقف مشدوهة امام تغير مواقفكم التي لم تقاوم  المغريات فغيرتموها كما هي ،ملابس سهراتكم كل ليلة. فنحن لانملك الا الكفاف والعفاف  ولدينا قناعة لاتبلى ولا تتبدل. ومواقفنا ثابثة صامدة امام صوركم المتخاذلة. 
انتهت موازين رغم انف الرافضين ببرنامجها وكامل فقراتها من الفها الى يائها  مهما كلفت والحقيقة ان  المتتبع لاحظ تراجع اعداد زوارها بعد حملة مقاطعة تنادي اليها مجموعة من الشباب في الفضاء الازرق .وهذا مؤشر ايجابي وخطوة اولى .هذا الحدث حقق خلاصتين هامتين. 
الاولى :هناك اصرار غير مفهوم على الابقاء على  الحدث مابقي الزمن ولن يتوفف وقد تتغير مواقف رافضيه من مواقع المسؤولية وتبقى النتيجة هي .كم من سياسي ثار رافضا وقت المعارضة واصبح يبرر موقعه لا اسباب الرفض السابقة. 
الثانية : تبين ان القائمين على الحدث  لن يستجيبوا للمطالبة  بالغائه وسيمارسون الوصاية في الذوق والشعور والاحساس  لقد اصبح اختيارنا مصادراو مرهونا بيد اناس لا يهمهم الشعب.  لانه اصلا لم يفكر فيه ولم يبرمج له. او بعبارة اصح لا تعنيهم مطالبه  فكيف سيستجيبوا له او يسمعوا له.
وذكرني مواجهة تيار الرفض واصرار القائمين على كل هذه التفاهات التي تدبر بسفاهة قل نظيرها. بايام كان وزير الداخلية السابق البصري يجسد ام الوزارات وفي اوج سطوته حين جمع الاعلام و الاتصال بالداخلية فنتج عن هذا الدمج الشاذ تلفزة ببرامجها المتخلفة الجاثمة على قلوب المغاربة. صورا كاريكاتورية عن الديمقراطية وحرية الاختيار وارتفاع مؤشرات الاستلاب  . لكن الجميل ان هناك فضاءات ثقافية تعوض،ذاك القهر وتلك الغبينة كما كان يسميها صديقي الفرزذق في جلساته الليلية. والذي كان قلما حرا في زمن كانت الجرائد  في ملاحقها الاسبوعية حديقة لعاشقي الادب وكان يكتب بشغف وحب ثائرا كما عهدته. منتفضا ضد اي سلوك ارعن مهما كان مصدره زمن احكمت فيه الداخلية قبضتها على الاعلام وكان الرد  رافضا متميزا  في مقالات تنفلت  من هنا وهناك في جراة تزاوج بين فن الصياغة ونبل الهدف والموضوع. شنت تلك الاقلام حربا ضروسا حتى اسقطت قلعة الوصاية على الاعلام. القلم انذاك كان جسورا لا يذاهن ولا يجامل يستطيع ان يقف بلغته البليغة امام ترهات الوصاية.
مشهد التنافي بين الرقص والوجع وبين البذخ والحاجة وبين الاسفاف والالتزام  كل هذا الكم المتناقض وغيره الذي اصبح يطل علينا يوميا ويمس فينا  الانسانية والوطنية ومبدا المساواة. بشكل متطفل يفرض المهرجان  نفسه دون استئذان ودون سابق انذار. الجميع متذمر من التوقيت الذي لم نفهم لحد الساعة سر  اصرار الجهات المعنية عليه رغم الاحتجاج والتذمر الشديد تزامنا مع مواعيد اشهادية تتطلب تركيزا كبيرا  من تلامذتنا وفي زمن اصلاح المنظومة ياحسرة. 
 ان التزامن بين الشطيح والرديح وزمن حساس لمحطة مهمة في مسارنا التعليمي تشبه طريقة العيساوي الذي يرقص على انغام الغيطة والبندير  فوق قطع زجاج حادة وبيده مرجل به ماء شديد السخونة في جذبة استثنائية . بجسده العاري وشعره المسدول على كتفيه وسروال فضفاض تقليدي حافي القدمين.  في لوحة بقدر،ماتجسد مشهدا خارقا  للسياح الوافدين على الساحة فهي في نفس الان تبدو متخلفة. هكذا هي موازين التي اختلت في زمن لم تعد فيه لا معايير،ولا مبادئ.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Anti-spam: complete the taskWordPress CAPTCHA