إدريس المغلشي*… ماذا جرى لدون كيشوت …؟؟؟

img
 مع كثير من التحفظ اسمحوا لي ان اقتبس من   رائعة ” سيربانتيس ” في الادب الاسباني ومن مؤلفه   ” دون كيشوت دي لا منتشا ” ابرز مثال لبطل مقالنا هذا. مع بعض الفوارق التي لا تؤثر على نقاط التقاطع والنتيجة. فنحن نعيش ازمات في النتيجة في كل المجالات حتى اصبحنا نخشى هذه الكلمة الملعونة والملغومة بكل ابعادها فهم يقررون ونحن نتحمل الفاتورة وقدرنا ان نعيش هكذا. 
آمن بانه يمكن  ان يخوض حروبا ليست وهمية رغم انه في ايامه الاولى حين اشتد وطيس المواجهة صرح بانه لن يطارد الساحرات و لم يعرف لنا خصومه  الحقيقيين. دخل المجال معتمدا في اعتقاده على مجموعة من الاسلحة التي لن تصمد مع اول طلقة. رفع صوته معلنا الحرب. وبالويل والثبور وعظائم الامور . لقد دفعنا للبحث من اول خطوة على فهم منهجيته الملغومة و مفاهيم لن تجد لها تفسيرا في المعاجم المتعارف عليها . يكثر من اللمز والهمز ويتحاشى ذكر الاسماء وهنا دفعنا لاحتمالات من بينها . انه اصطدم بواقع عاكس كل توقعاته ولم يضع في حسبانه كل الاحتمالات فسقط من حيث لا يدري في ورطة سياسية ستكلفه الثمن غاليا و اعتبر البعض هذا الفعل خيانة للوطن و للميثاق وجبنا في مواجهة اعدائه من الداخل وبدا بالحسابات الصغيرة لان الخصم اكبر مما كان يتصور ولان الفساد بنيوي يجر معه تراكما معقدا وعمرا ممتدا في التاريخ يحتاج لامور عدة على راسها جبهة وطنية تتقاسم معه المشروع .واعادة قراءة الدستور من اجل تنزيل جيد.  بينما وصفه الاخرون بالكياسة وترجيع المنفعة العامة لان الاولوية للاصلاح. واستدلوا على ذلك برسائله المشفرة التي لا يفوت فرصة او مناسبة الا ووجهها لمن يعنيه الامر. 
انبرى في المنصة يحمل سيفه لسانه ليواجه خفافيش الظلام  بعدما انتهى من مجموعة اجراءات هيكلية حسب تعبيره وضرورة المرحلة . اقنع البعض ان هذه العمليات صعبة ومرة كالدواء لكن لم نعرف بعد من المريض ؟؟؟
لقد تشابه علينا الامر. وادعياء العلة كثر حتى لا تكاد تعرف المرضى الحقيقيين. ان فشل دون كيخوت في حربه مرده بالاساس لعامل اساسي  انه يثوق لخوض تجربة جديدة ومن موقع جديد  بمنطق الهواية و لان  خصومه كثيرون وغير معروفين. فالانتصار في المعركة يقتضي معرفة الخصم نقط قوته وضعفه وتاهيل الفريق للمواجهة بما يناسب قوة الخصم. ان افتقار فارسنا لقراءة واعية لهذه المعركة جعلته يخسرها في المنتصف. فعدم اتمام المشروع والوقوف دون اتمام مسار احلام الشعب   لتكون الاجراءات التي طبقتموها في المرحلة الاولى تعاكس مؤشرات الاصلاح وهنا حين تدق ساعة النهاية قبل اكتمال الاوراش يعد مصيدة بدون ضمانات.
لا انتظر من اصحاب المناصب والمكاسب ان يقدموا لنا ارتساماتهم على التجربة فامر بديهي ان يبالغوا في المدح والثناء. وان يفسحوا المجال للامل واحلام الديمقراطية  المغتصبة بمزيد من المفردات والمصطلحات غير واقعية. لقد فشلنا في السياسة ولم تعد هناك ثقة  في التدبير السياسي الذي اوهمونا به ذات مرة ومن لازال مشككا فما عليه الا ان يلقي نظرة على المشهد وكل المتدخلين في الشان السياسي ليقف على درجة ماساة الوضع وكيف اننا نبدع في قتل كل نقطة ضوء تلوح في الافق. وكيف ان هذه الكائنات التي اجاد المجتمع المدني في تسميتها بالدكاكين السياسية  كمصطلح وابن شرعي للحراك  ان هذه الكائنات التي تبيع مع كامل الاسف الوهم للناس تجاوزها الزمن . والحراك الشعبي ابان عن نخب تجيد المرافعة خارج هذه الهياكل المهترئة والتي اصبحت تعتمد على الجاهز من اجل تفويت فرص،الاصلاح وجني مزيد من الامتيازات على حساب الغلابة من هذا الوطن. 
  الطبقات التي استفاقت على الصدمة وتبخرت احلامها وثقتها في الاصلاح. تشير ان اوراقا كثيرة انتهت صلاحيتها ضدا على ارادة  الشعب ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه .
لماذا لا تخضع تجربة تنزيل  الدستور للتقييم حتى نقف على النقائص. ؟؟؟ 
ام اننا سنحتاج لثورة اخرى من اجل فتح النقاش حول هذا الموضوع. ؟؟؟
*فاعل نقابي

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Anti-spam: complete the taskWordPress CAPTCHA