الدكتور محمد أيت الفران يكتب …”ولد جامع الفنا” يفارق الحياة!

img

لا أستعمل هذا التوصيف هنا استدعاء للمترسب القابع في ذاكرة بعض أبناء المدينة، حيث يقصدون به قدح بعضهم أو تعنيف سلوك المترددين باستمرار على ساحة مدينهم الكبرى، بل قد يذهب المعنى عندهم إلى التشهير والإستهزاء من نمط الحياة السائدة غير المتحضرة عند بعضهم.
كان خوان جويتصولو ينادي باستمرار وفي كل محفل أنه “ولد جامع الفنا”..وكثيرا ما يؤكد هذا الإختيار بأعتزاز وافتخار. لم يخطئ جويتصولو ادعاءه وقد عاش عشرات الأعوام تلفه جنبات الساحة وتغطيه مراتب العيش البسيط المبهر فيها. خالط وقع الساحة وجلبتها بالعين المخترقة والقلب المرتعش الولهان، وكان شاهدا على فترتها المضيئة الأخيرة في مسلسل الصعود والإخفاق اللذين تحركت الساحة، ومن ورائها المدينة قاطبة، على وقع اهتزازاتهما.
لا أشك أن جويتصولو قد راقب بحس الأديب الغارق في عشق ساحة المدينة مرحلتين كبريين من عمر ذلك الفضاء البهيج. وربما استطاعت كل من المرحلتين أن تترك ميسمها القوي على فكر الرجل وجسده في آن معا:

1- كانت حركية المدينة وبهرج أصواتها واندفاعات أجساد روادها المنفلتة من قعر المدينة المنسرح في اتجاهات العمق البعبد هي هم الأديب المراقب. وربما كانت صدمة اختقاء “قهوة ماطيش” التي نزلت على حين غرة أكبر ضربة روعت فؤاد الرجل وأصابته في الأعماق -فقط لأن اختفاء المقهى، بمركزبته وسط الساعة وزاوية رؤياه الفريدة وعلى مقربة من عمقها الأثير عنده، كان يعني لديه بداية القفز غير المريح لمجابهة مرحلة هبوط الساحة الى الحضيض العشوائي وفقدان النسغ الحضاري الجميل الذي يخبئه المكان لكل زائر او مقيم حاء إليها من طينته.

2- لا بد أن يكون جويتصولو قد راجع مرة في نهايات عمره الذي قضاه يعناد العاشق متنقلا على كرسي متحرك معنى أن يكون هو حامل مشروع تحويل الساحة إلى تراث إنساني عالمي، بعد أن أصبح يعايش في خريف العمر وفي كل حين انفراط عقد الساحة مع أبناء
المدينة من البسطاء وأهل العفوية والبحث عن الفرح. أعتقد أن الأديب الإسباني قد عانى في سنواته الإخيرة حرقة اعتصار القلب والمشاعر بعد أن أن أصيح يتابع يوميا مأساة انفلات الساحة من بين يديه وتحولها إلى مرتع لملء البطون الخاوية أو التي تبحث عن نزوة المفارقة والتغريب.

يقي جويتصولو يجرجر لسنوات وهن الجسم وتعب الخاطر فوق أريكنه المتحركة. لم بأبه لخيانة الصورة التي انقلبت ضده وبقي هو هو “ولد جامع الفنا” حتى النخاع. ليس من الغريب في مدينتنا أن يكتب غريب سيرته بكتابته تاريخ أكبر ساحاتها. وداعا جويتصولو…

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Anti-spam: complete the taskWordPress CAPTCHA