ذ محمد السعيد مازغ ..الحسيمة بين المطالب الاجتماعية المشروعة وتهمة الانفصال

img

هل كان من المنطقي ان تتحرك الوفود، وتتكاثف الجهود، وتعرف وثيرة الاشغال سرعة فائقة في انجاز مجموعة من الاوراش التي كانت تسير ببطء السلحفاة، خاصة أن من تلك المشاريع من اعتبرت من قبيل الاموات حيث تم دفنها حية ، ونفضت الأيدي عنها في عيد مولدها ؟ ، هل كان لا بد للمواطن الحسيمي وغيره، أن يصرخ عاليا، وينتفض، ويخرج في مسيرات حاشدة أعدت بالآلاف، ليلتفت إليه المجتمع، ويسعى لإخماد غضبه، وتلبية مطالبه المشروعة،؟

 وإلى متى ستظل سياسة التخوين، والتشكيك في الوطنية، والاتهام بخدمة الاجندة الخارجية وغيرها من الاتهامات والتصريحات الزائفة التي تسعى إلى لفت النظر عن الإشكال الحقيقي، وإبعاد الشبهات عن مسؤولين يشغلون المناصب، ويحتلون الكراسي دون أن يقدموا حلولا ، أو يساهموا في تخفيف المعاناة عن المواطنين،؟

 ما المانع من إشراك المواطن في المخططات التنموية، ، والعمل سويا على إيجاد الحلول القابلة للتفعيل، و السعي إلى تلبية الحاجيات المختلفة للأفراد في شتى المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إطار من الجودة والفعالية؟

وما السبيل إلى التخلص  من عقدة  الأنا الإدارية، التي تحجب المعلومة، وتنفرد بالقرارات، وتتعامل مع المواطن باستعلاء وبيروقراطية، حيث يجد أمامه المتارس والتعقيدات والصعوبات كلما هم باستخراج بعض الوثائق المتعلقة بضرورات حياته اليومية نظرا لبعد المراكز الإدارية، والتجاوزات التي ينهجها بعض الموظفين عن قصد من أجل تحقيق مصالح شخصية واهية، إلى جانب أفق الشغل المنغلق في وجه الشباب حاملي الشهادات العليا.

إنه وفي سياق القراءة المتأنية للواقع الاقليمي والمحلي لمنطقة الريف، يتأكد بالملموس أن هناك تراكمات أدت إلى معاناة المواطنين وتدني مستوى الخدمات، وكانت الاحتجاجات المتثالية تختزل أهم المطالب التي يدخل في نطاقها الحق في التعليم والصحة والشغل ورفع الحيف التاريخي عن المنطقة، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وزاد الطين بلة، موقف بعض الهيئات السياسية المشكلة للحكومة، والتي بدلا من أن تقوم بدور التأطير ، ونشر قيم الديمقراطية والمواطنة، والبحث عن صيغ المعالجة الهادئة والحكيمة لمعظم المشاكل والمعوقات التي تعترض طريق بناء المشروع النهضوي، انساقت مع الخيارات اللا شعبوية  التي وضعتها في ورطة لا تحسد عليها، كما ان أسلوب التهديد وتغليب منطق القوة بدا متجاوزا وغير مجدي،  والواقع أنه لو كانت الدولة قد استخدمت القوة في مواجهة الريفيين، لكانت قد ارتكبت خطأ تاريخيا سيؤدي الى نتائج وخيمة على مستقبل البلاد.

إن المتتبع لمجريات الأحداث تاريخيا،  يشهد أن جبال الريف ارتوت بدماء أبناء الريف، وسلالة محمد بن عبد الكريم الخطابي، خلال المقاومة الباسلة للاستعمار، ورغم الامكانيات المتواضعة، فلم يسجل على هذه المناطق الهدنة مع المحتل الاسباني، او الخيانة، وكان وما زال ابناء الريف دائما في مقدمة المواطنين الاحرار الوحدويين رغم الجروح التاريخية، ورغم التهميش وقساوة الظروف الطبيعية،

ولذلك، فلن يجد من يصطاد في الماء العكر ، ويحلم بالانفصال أو الخروج عن الطاعة، والتخريب والاقتتال سوى اجترار الخيبة، وبلع لسانه، لأن ابناء الحسيمة  يعرفون اين تكمن مصلحتهم، وكيف ينزعون حقوقهم بالطرق المشروعة، وبالسلم الاجتماعي. وفي الوقت ذاته، فمن طبيعتهم رفض الظلم الاجتماعي، واستعدادهم لفضح الفساد ومواجهتهم للمفسدين، وإصرارهم على تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة والحق في العيش الكريم، اسوة بباقي  المناطق المغربية،

ونعتقد أن رسالتهم وصلت إلى كل الجهات التي يهمها الأمر، حيث سارعت ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة بإلقاء عرض تفصيلي حول تقدم الاشغال بالاوراش المفتوحة، كما وصل وفد يضم القطاعات الحكومية المعنية والمؤسسات العمومية ذات الصلة بالاوراش التنموية إلى عين المكان، ووقفوا بجدية على  المشاريع التنموية المندرجة في اطار برنامج التنمية المجالية لاقليم الحسيمة 2015 ـ 1019 الذي يحمل اسم ” الحسيمة منارة المتوسط الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015 ، ومن المرتقب أن ترى تلك المشاريع النور في القريب نظرا لسرعة وثيرة الأشغال، وتهدأ العاصفة ليلتفت الجميع إلى مسيرة البناء ، و يعيش الكل في سلم وسلام

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Anti-spam: complete the taskWordPress CAPTCHA