رواد الدراسات الشرقية يكشفون المسكوت عنه في كتاب ” قضايا من أصول موسى عليه السلام (ع.س) إلى البابا بنديكت XVI “

img

عبد اللطيف سندباد

          أبى رائد الدراسات الشرقية العلامة أحمد شحلان إلا أن يكشف المسكوت عنه في ما أسماه بالموسوعة المصغرة في علم الأديان المقارن: ” قضايا من أصول موسى عليه السلام (ع.س) إلى البابا بنديكت XVI ” الصادرة عن مطبعة الرسالة ـ الربا 2017، بوضعها مختلف التحديات والقضايا السياسية المعيشة اليوم في العالم، وما يضطرب فيه هنا وهنالك متأصل في فكرنا، مشددا في لقاء علمي مساء السبت 15 أبريل 2017 بمناسبة توقيع مؤلفه المذكور بدار الثقافة بالمندوبية الجهوية للثقافة بمراكش أن السياسة نتاج الفكر وإن تناست أو تنوسيت بالقوة هي هذا الفكر، لأن الذين أزالوه مدة 9 قرون دفعونا لرؤية ثماره لدى الغرب الراهن. وأوضح شحلان أن ما يسميه الغرب حداثة بني على أساسين: الوقوف على نصهم الديني ( العهد العتيق لدى اليهود والعهد الجديد لدى المسيحيين ) وكذا رجوعهم الى الفكر الإغريقي، وأن هذه الحداثة نتاج ثقافتنا العربية وموروثنا الحضاري الإسلامي المعد للحضارة الغربية، يتجلى الأول  في نقله الغرب عن ابن حزم الأندلسي الرائد في علم مقارنة الأديان، والثاني في نقله الغرب عن الوليد ابن رشد الرائد في إيصال كل ما يتعلق بالفلسفة اليونانية الى الغرب.  كما اعتبر شحلان التشيع الحالي لإسرائيل ما هو إلا الوجه الطبيعي للحضارة اليهودية المسيحية، وهي أصول يسكت عنها الكثير من الشرق والغرب، بيد أن استنطاق النصوص والمخطوطات ومختلف تقنيات البحث في مقارنة الأديان دفعت بشحلان الى القول أن:” هدفي من عرض بعض ” قضايا موسى عليه السلام ..”  هو الدفاع عن حضارتي دون التصريح بذلك، فأنا لست محاميا بل أقول حضارتي ها هي، وحضارة الآخر ها هي،  ولصاحب العقل والمنطق الاختيار، ما دام العلم اقتراح وسماع، فأنا أدافع عن حضارتي بعرض ما أنتجته من معارف، سكت عن أصولها الغرب.”

       إلى ذلك عرف اللقاء قراءة محكمة  للدكتورة سعاد الكتيبة أستاذة الدراسات الشرقية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، وبإدارة موفقة من الدكتور حسن المازوني رئيس مجموعة البحث في اللغات الشرقية بنفس الكلية، أبرزت الباحثة الأهمية التأسيسية والمنهجية لكتاب العلامة شحلان الذي ” قوامه ألا نناقش العقيدة بالعقيدة، ولا الكتاب بالكتاب، ولا أن نستعمل ثقافتنا العربية ولا موروثنا الحضاري الإسلامي .. ليبقى الإيمان في القلب وما للنظر للنظر “، وفي معرض استدعائها لاحتلال فلسطين من طرف الصهاينة، أكدت الباحثة أن التوراة لا علاقة لها بسيدنا موسى عليه السلام،وأنها عبارة عن نصوص عثر عليها وتصرف فيها النساخ، وتاريخها ممزوج بالأساطير والتخييلات، وأن الأرض الموعودة فلسطين لم يطأها سيدنا موسى وأنها من بناة تفكير الحركة الصهيونية.

      من جانبه عمل الدكتور مولاي المامون المريني أستاذ الدراسات العبرية وفقه اللغة المقارن بكلية اللغة بمراكش على ترهين كتاب ” قضايا من أصول موسى عليه السلام (ع.س) إلى البابا بنديكت XVI ” بتمكين القارئ من ” أسلحة سياسية مشتغلة بالأصول الفكرية “،  وهي إجابة عن أسئلة عمومية مطروحة للتداول والممثلة في الطقوس والمعتقدات اليهودية عبر مختلف الأزمنة، ودراسات قضايا مفصلية حول العهد العتيق، بإبراز المشترك بين الأديان أولا يليه المختلف فيه والمميز المسكوت عنه في القرآن الكريم.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Anti-spam: complete the taskWordPress CAPTCHA